ابو جعفر محمد جواد الخراساني
291
هداية الأمة إلى معارف الأئمة
فما لنفسه الإمام وصفه * من رؤية القلب ، أراد المعرفة لا رؤية تلازم الأدركا * تقابل العلم به ملاكا يستقلّون أنفسهم منهم ( ع ) في معرفة الخطاء والصواب ؛ بل كانوا يعارضونهم في كلّ باب ، فلم يكن استنادهم إلّا إلى ما استبدّوا به من العقول وما أسّسوه بزعمهم من الأصول ، وكذلك كانوا عليه في كلّ عصر حتّى اصطاد المتأخّرون منهم من الشّيعة حمرا وأرادوا ان يركبوا عليها عمرا ، فاستشهدوا لهم بكلام ائمّتهم ( ع ) ، ليلجموهم بلجام وثيق ، خوفا من نفارهم عن ازمّتهم وخروجهم عن ذمّتهم إذا سمعوا منهم هذا القول الشنيع والمنكر الفظيع . والحاصل : أنّ ما يذكرونه في كتبهم من الأدعية والروايات مع أنّها في نفسها غير تامّة ( إمّا سندا أو دلالة ) ليس على سبيل الاستناد ، بل هو من باب الاستشهاد ، بداعي الاغواء والاصطياد ، فيجب إذن دفع ما استشهدوا به ، لإثبات هذه العقيدة ، لئلّا يقع بعد ذلك من أهل الحقّ - إن شاء اللّه - في هذه المصيدة . [ بيان استشهاد القائل بالكشف بما ورد عنهم ( ع ) ، وإبطاله ] فممّا استشهدوا به ما مرّ في مبحث الرؤية من قولهم ( ع ) : « ولكن رأته القلوب بحقايق الأيمان . » « 1 » ، وعلى ما تقدّم من تحقيق مذهبهم ( ع ) ، لا يبقى لحمل هذه العبارة على الكشف مجال ، بل التحقيق فيها ما قلت : فما لنفسه الإمام ( ع ) وصفه من رؤية القلب ، إنّما أراد ( ع ) المعرفة ؛ يعنى ، أنّه ( ع ) أراد برؤية القلب ، المعرفة القلبيّة ، فإنّ الرؤية كثيرا ما تستعمل في العلم والمعرفة كما تقول : « إنّى أراك عالما » ، وقد صرّح أهل الأدب بأنّ رأى من افعال القلوب بمعنى علم كالمثال ، وبمعنى عرف كقول الشاعر : « رأيت اللّه أكبر كلّ شيء » فالمراد بالرؤية هنا ، المعرفة القلبيّة ، ولكن لا رؤية تلازم الأدركا ، وهي الّتي تقابل العلم به تعالى ملاكا ، فانّ الرؤية القلبيّة قد يراد بها مجرّد العلم والمعرفة بالشّيء ، وهذه ترادف العلم ، وقد يراد بها الملازمة للإدارك
--> ( 1 ) . البحار 4 : 27 / 2 .